كوركيس عواد

137

الذخائر الشرقية

ولدير الشيخ متى ذكر حسن في بعض المراجع العربية ، من ذلك ما وصفه به ياقوت الحموي ( المتوفى سنة 626 ه ) ، قال : « دير متى : بشرقي الموصل ، على جبل شامخ يقال له جبل متى . من استشرفه نظر إلى رستاق نينوى والمرج . وهو حسن البناء ، وأكثر بيوته منقورة في الصخر . وفيه نحو مائة راهب لا يأكلون الطعام إلا جميعا في بيت الشتاء أو بيت الصيف . وهما منقوران في صخرة ، كل بيت يسع جميع الرهبان . وفي كل بيت عشرون مائدة منقورة في الصخر . وفي ظهر كل واحدة منهن قبّالة برفوف وباب يغلق عليها ، وفي كل قبالة آلة المائدة التي تقابلها من غضارة وطيفورية وسكرجة ، لا تختلط آلة هذه . ولرأس ديرهم مائدة لطيفة على دكان لطيف في صدر البيت ، يجلس عليها وحده . وجميعها حجر ملصق بالأرض . وهذا عجيب أن يكون بيت واحد يسع مائة رجل وهو وموائده حجر واحد . وإذا جلس رجل في صحن هذا الدير نظر إلى مدينة الموصل وبينهما سبعة فراسخ . . . » « 1 » . وزاد ابن فضل اللّه العمري ، المتوفى سنة 749 ه على وصف ياقوت ، ما يأتي : « وله عدة أبواب مفرطة في الكبر ، وكلها من حديد مصمت . وبه صهريج عظيم يجتمع فيه ماء المطر ، عمقه اثنا عشر ذراعا : لكل شهر ذراع من الماء . ويفتح هذا الصهريج من موضعين : في أعلاه وفي أسفله . فيخرج ماؤه من أسدين من صفر . وجملة أمره أنه عجيب عظيم في أمثاله . وحوله من الأشجار ومن سائر الثمار . وفي خارجه مغار في الجبل ، فيها صناديق من صخر بأطباق لموتاهم ، فمتى امتلأت خرج رأس الدير مع رهبانه يقرءون أناجيلهم ، ويجمعون العظام البالية منها ، ثم تطرح في فج داخل هذا المغار » « 2 » . وفي الدير اليوم أكثر من خمسين غرفة ، يتوسطها ثلاثة أفنية فسيحة ، وفي صدرها كنيسة ذات هيكل فخم يجاوره « بيت القديسين » المشتمل على أضرحة مار متى ، ومار زكي ، ومار ابراهام ، وابن العبري ، وشقيقه الصفي ، فأضرحة المفارنة ، والمطارنة

--> ( 1 ) معجم البلدان 2 : 694 . وانظر : آثار البلاد ( ص 249 ط وستنفلد - ص 372 ط . بيروت ) ، والمراصد 2 : 575 . ( 2 ) مسالك الأبصار 1 : 299 .